الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - تحقيق في معنى الكلمة في القرآن
ولا ريب أن بقية تلك الكلمات التي امتحن بها إبراهيم عليه السلام ليتأهل للإمامة هي أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله، وذلك لإشراك اللَّه تعالى إياهم لخاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله في مواطن عديدة، منها مقام العصمة والتطهير في آية التطهير كما في قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١].
ومنها مقام الحجية كما في قوله تعالى: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» [٢].
فأشركت الآية أهل البيت عليهم السلام بالنبي صلى الله عليه و آله في مقام الحجية على العالمين، كما أنها نزلت نفس علي أمير المؤمنين عليه السلام منزلة نفس النبي صلى الله عليه و آله، كما أنه في آية الفي والخمس والشهادة على أعمال العباد قرن أهل البيت عليهم السلام بالنبي في تلك المقامات.
وكذلك في مقام العلم بالكتاب وغيرها من المقامات التي أشاد بها القرآن الكريم في النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام.
كل ذلك مما يبرهن أن الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام وامتحن هي انقياده لولاية خاتم الأنبياء وأهل بيته عليهم السلام، فبطاعته لهم استأهل مقام الإمامة.
ويتحصل من آيات الكلمات أن الكلمات التي يتوسل بها إلى اللَّه تعالى، ويتوجه بها إليه لنيل كل نائلة، وللاحتظاء بالزلفى والقربى؛ هي النبي وأهل بيته عليهم السلام.
وقد ورد في روايات الفريقين أن اللَّه تعالى قبل توبة آدم عليه السلام عندما توجه بسيد الأنبياء صلى الله عليه و آله، فقد نُقل أن آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة قال: «يا ربي، أسألك بحق محمد صلى الله عليه و آله لما غفرت لي» فقال: «يا آدم، كيف عرفت؟» قال: «لأنك لما خلقتني نظرت إلى العرش فوجدت مكتوبا فيه: «لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه» فرأيت اسمه مقرونا مع اسمك،
[١] سورة الأحزاب [٣٣] .
[٢] سورة آل عمران [٦١] .