الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الوجه العاشر قاعدة الإثبات بلا تشبيه والتنزيه بلا تعطيل
كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» [١]
وغيرها من الصفات الأخرى في القرآن الكريم، فجعلوها من صفات الذات فوقعوا في أعظم تشبيه للخالق بالمخلوقات كأحكام التجسيم أو التشبيه بالنفس والروح أو الفعل.
فجعلوا لعين الذات الإلهية عينا ويدا وجنبا ووجها وساقا ونحو ذلك، بينما هناك فرق بين ثبوت صفات الفعل للذات الإلهية وثبوت صفات الذات للذات الإلهية، فإن صفات الذات عين الذات، بينما صفات الفعل هي عين الفعل لا عين الذات، نعم هي قائمة ومملوكة للذات الإلهية، كمملوكية جميع المخلوقات للذات الإلهية، ومن هذا القبيل قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٢]
فإن هذه الأسماء أضيفت إليه تعالى بلام الملكية والاختصاص للدلالة على أنها مملوكة له تعالى، وهذه الأسماء هي عين صفات الفعل، كما مر بيان ذلك في رواية هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام.
بينما أكدت مدرسة أهل البيت عليهم السلام على أن هذه الصفات صفات فعل وليست صفات الذات، وأن من يسند هذه الصفات إلى الذات على نحو صفات الذات فقد وقع في التشبيه.
ومن ثم ورد عن أمير المؤمنين وعنهم عليهم السلام أنهم عين اللَّه الناظرة ولسانه الناطق وجنبه وعيبة علمه، وأنهم يده الباطشة وأذنه الواعية.
وكذلك وقع أكثرهم في التشبيه في إسناد الأفعال إليه تعالى، فجعلوا إسناد تلك
[١] سورة ص [٧٥] .
[٢] سورة الأعراف [١٨٠] .