الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - وتقريب الآية من وجهين
الصورة الثالثة
أن يقول المستغيث يا رسول اللَّه أو يا ولي اللَّه أسألك قضاء الحاجة الكذائية أو يا رسول ويا ولي اللَّه أغثني، بمعنى أن يكون الطلب من النبي أو الولي عليه السلام لينجز الأمر على يديه وبإرادته باعتباره محل إرادة اللَّه وموضع مشيئته، وليس المعنى والاعتقاد أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو الولي المعصوم عليه السلام يملك إنجاز الفعل بنفسه على وجه الاستقلال والاستغناء عن اقدار اللَّه تعالى.
شواهد الصورة الثالثة
وقد نص القرآن الكريم على الصورة الثالثة في العديد من الآيات منها:
الشاهد الأول
في شأن الرجل الذي استعان بموسى عليه السلام في قوله تعالى: «وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ» [١].
وتقريب الآية من وجهين
الجهة الأولى: إن الآية تخبر عن وقوع حقيقة الاستغاثة بما لها من معنى وحقيقة من المستغيث، وأن المستشفع به كان النبي موسى عليه السلام، فحقيقة ما وقع من الطلب هو استغاثة حقيقية من الرجل المظلوم إلى النبي موسى عليه السلام، وأن النبي موسى عليه السلام قد أجابه ولبى استغاثته، مما يفيد كون الاستغاثة بالأنبياء عليهم السلام من السنن بعد تلبية الاستغاثة من النبي المرسل من أولي العزم.
[١] سورة القصص [١٥] .