الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - توضيح إشكال
أنا جئتك، ونزل والحزن ظاهر عليه ودمعه ينحدر، فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟
قال: يا سلمان، إن جيش رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد انكسر، وهو يدعوني ويستغيث بي، ثم مضى فدخل منزل فاطمة عليها السلام وأخبرها وخرج، قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئا. قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثم عاينت الجيشين والجيوش والعساكر، فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان، وتفرقوا ونزل جبرائيل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وسلّم، فردّ صلى الله عليه و آله واستبشر به، ثم عطف الإمام على الشجعان، فانهزم الجمع وولوا الدبر، ورد اللَّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى اللَّه المؤمنين القتال بعلي أمير المؤمنين عليه السلام وسطوته وهمته وعلاه، وأبان اللَّه عز وجل من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الأمة، وكشف من فضله الباهر، وإتيانه من المدينة شرفها اللَّه في سبعة عشر خطوة، وسماعه نداء النبي صلى الله عليه و آله على بعد المسافة، وتلبيته من أعظم المعجزات، وأدل الآيات على عدم النظير له في الأمة» [١].
توضيح إشكال
سؤال: قد يتوهم أن مفاد الرواية غريب وشاذ ومن جهات متعددة:
الجهة الأولى: توهم الرواية أن أمير المؤمنين عليه السلام أشجع من سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله، ومن ثم احتاج إليه لصد عدوان الكفار.
الجهة الثانية: في الرواية غرابة أخرى، وهي تسجيل وقوع حرب بين المسلمين والروم في غزوة تبوك، مع أن المصادر التاريخية لم تذكر وقوع أي حرب، وإنما تخوف الروم وارتداعهم بمجرد السماع بمجي جيش النبي صلى الله عليه و آله، كما لم تسجل المصادر التاريخية أي حضور لعلي عليه السلام.
[١] مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني ج ١ ص ٢٥٩، طبعة مؤسسة النعمان.