الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - شرطية التولي والتبري في أصل الإيمان
شرطية التولي والتبري في أصل الإيمان
إن التولي والتبري يعد في كلمات علماء الإمامية من أركان الفروع، وقد بينوا الفرق بينهما وبين الإيمان بولاية أهل البيت عليهم السلام التي هي من أصول الإيمان.
إن ولايتهم تارة على صعيد المعرفة والإذعان والإخبات والتسليم القلبي فهي من أصول الديانة الإيمانية، وتارة بمعنى التولي السياسي والانقياد والمتابعة في التشريع والارتباط السلوكي بهم في كافة الميادين فجعل من الفروع غاية الأمر من أركان الفروع، إلا أن الأدلة التي استعرضناها في التوسل والذي يتطابق في عمومه مع عنوان التولي؛ لأن جعلهم وسيلة يشمل عدة ميادين وأصعدة، من جعلهم وسيلة في معرفة الأحكام، وجعلهم وسيلة في الأخذ بأي منهج ومنهاج سياسي واجتماعي، وقد اتضح من الأدلة أنها تفيد شرطيته في صحة الإيمان.
فعلى ضوء ذلك يكون وقع التولي والتبري ودوره خطيرا في أصل الإيمان وقبوله لا مجرد جعله من أركان الفروع.
وإلى ذلك يشير لفظ الحديث النبوي المروي من طرق العامة والخاصة، وهو قوله صلى الله عليه و آله: «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» [١].
فإن مفاد هذا الحديث الشريف إن التولي والولاء السياسي لهم؟ دخيل في أصل الإيمان فضلا عن معرفتهم التي وردت في طرق أخرى من ألفاظ الحديث.
والتولي والولاء السياسي هو عبارة عن التوسل بهم عليهم السلام واتخاذهم وسيلة بالتوجه إليهم في النهج السياسي، كما هو شأن الوسيلة في التوجه إليها أولًا كي يتم التوجه بها إلى اللَّه.
[١] المجموع محيى الدين النورى ج ٩١ ص ١٩٠ نيل الاوطار الشوكانى ج ٧ ص ٣٥٦.