الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الشفاعة فعل تكويني
الأنبياء صلى الله عليه و آله.
وقد أشار الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام في دعائه في يوم عرفة إلى ذلك حيث يقول: «ولا تردني صفرا مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك، وإني وإن لم أقدم ما قدموه من الصالحات فقد قدمت توحيدك، ونفي الأضداد والأنداد والأشباه عنك، وأتيتك من الأبواب التي أمرت أن تؤتى منها، وتقربت إليك بما لا يقرب به أحد منك إلا بالتقرب به، ثم اتبعت ذلك بالإنابة إليك، والتذلل والاستكانة لك» [١].
وقد كان قد قدم في أول دعائه الحمد والثناء على اللَّه بالتوحيد والنعت بالصفات الإلهية، ثم أردف ذلك بالإطالة في الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام ووصفهم بالوسيلة.
فهو يشير بذلك إتيان اللَّه من الأبواب التي أمر بها والتي لا يمكن التقرب إلا منها، كما يشير صلى الله عليه و آله أن بالتوسل والتوجه بهم تتحقق الخطوة الأولى المقدمة على شرائط التوبة، والتي يستأهل المذنب بذلك أن يشرع في الاستغفار والندم والتوبة، وهو مطابق للآية المتقدمة وهي قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [٢].
فما في دعائه صلى الله عليه و آله يشير ويفسر الترتيب في الآية، بأن المجي إلى النبي واللواذ به والالتجاء إليه والاستعاذة به جعل بابا للوفود والأوبة إلى الحضرة الإلهية، ومن ثم بدأ به في الآية لأنه باب للاستغفار.
الشفاعة فعل تكويني
إن طلب الشفاعة في الحقيقة يرجع إلى نمط من الاستغاثة؛ لأن تشفع الشافع
[١] السيّد ابن طاووس الحسيني، إقبال الأعمال ج ٢ ص ٩٤.
[٢] سورة النساء [٦٤] .