الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - معنى نسبة الفعل بإسنادين لفاعلين بالطولية
تلك الذوات ما به الوجود، أي ما يجري به الفيض الإلهي ويظهر بصورته ويلابسه، أي يلابس الفعل الإلهي تلك الذوات المخلوقة.
ومن ذلك يتبين أن الارتباط بالذات الإلهية وعبر فعله تعالى والذي يكون اسماً وصفة ونفس تلك الأفعال هي ذوات مخلوقة شريفة، وهي آيات دالة وكاشفة عن العظمة الإلهية، وعظمة الكمال الذاتي.
وبذلك يظهر إن الوصول والزلفى والتوجه إلى الذات الإلهية لا يقدر عليه المخلوق إلا عبر التوجه بتلك الآيات والذوات الشريفة المخلوقة، فهي وسائل للمعرفة الإلهية والقربى والزلفى للحضرة الإلهية.
فلا سبيل إلى التوحيد في الذات والصفات والأفعال بالنحو الذي ذكرناه إلا بتقرير العظمة الإلهية والكمال اللامتناهي، وهو إنما يتقرر بتقرير إن الذات الإلهية أعظم من صفات الفعل ومن أسمائها وأفعالها، وما هذه الأمور إلا آيات وعلامات على عظمة السذات الإلهية.
لأن هذه الأمور حيث اشتملت على نسب خلقية، فلا محال أن تكون محدودة، فلا تكون عين الخالق، بل مخلوقة دالة عليه، ووسيلة إلى معرفة عظمته، وأنه فوقها وهي دونه، ومن ثم هي متكثرة لمحدوديتها، وهو الواحد الأحد الذي ليس له حد يكثره.