الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - مقدمة المؤلف
مقدمة المؤلف
«دام ظلّه»
الحمد للَّهالذي لا يكتنه، ولا يحاط به، ولا يحده حد، ولا ينتهي إلى مدى، ولا يجانس، ولا يماثل، ولا يشاكل، وهو مع ذلك ظاهر بآياته وهي وجهه الدائم، متجل بفعله، معروف بأسمائه.
والصلاة والسلام على السبيل الأعظم لمعرفته، والصراط الأقوم للتقرب إليه، أكبر آياته، وأقرب وسائله النبي المصطفى، وعلى آله أبوابه ومفاتيح غيبه.
وبعد:
فإنه قد قالت البضعة النبوية الطاهرة سيدة نساء أهل الجنة عليها السلام في خطبتها:
«واحمدوا اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات والأرض إليه الوسيلة، و نحن وسيلته في خلقه ونحن خاصته ومحل قدسه ونحن حجته في غيبه» [١].
وهي تشير إلى أن الطريق الحنيف إلى معرفة التوحيد بعيداً عن التشبيه، وخروجاً عن التعطيل هو منحصر بابتغاء الوسيلة، وأن الإعراض عن ابتغاء الوسيلة لا محالة يوقع إما في التشبيه أو التعطيل، وكلاهما زوال لمعرفة التوحيد، وإن زعم التمسك به شعاراً وعنوانا من دون حقيقة.
فقولها عليها السلام: «واحمدوا اللَّه» أي صفوه وانعتوه بالكمال، ووحدوه في الإلوهية
[١] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ٢١١.