الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - مقدمة المؤلف
بل إن جملة من الآيات والروايات تقتضي شرطية التوسل والتوجه بهم في صحة أو قبول العبادة، فلا تقتصر الشرطية على ولايتهم بمعنى الإيمان بإمامتهم كما هو ظاهر كلمات كثير من الأصحاب، بل لا بد من الالتجاء إليهم والاستشفاع بهم إليه تعالى.
بل إن هذا الشرط شرط في قبول الإيمان باللَّه تعالى ورسوله وأوصياءه كما هو مفاد جملة من الآيات، فإن مقتضاها أن الإيمان ما لم يكن مقرونا بالخضوع والإقبال والتوجه بالحجج المصطفين فإنه لا يصعد إليه تعالى، ولا تفتح له أبواب السماء كما وعظنا القرآن الكريم في سور متعددة في ملحمة آدم عليه السلام وإبليس، فإنه شدد النكير على إبليس من كل من جهة إبائه أي عدم تصديقه، ومن جهة استكباره على خليفة اللَّه في الأرض أي عدم خضوعه له وعدم توجهه به إلى اللَّه تعالى، وكما ندد القرآن بالمنافقين من جهة إبائهم عن اللجوء والالتجاء والاستشفاع والتوسل برسول اللَّه صلى الله عليه و آله وصدهم عنه واستكبارهم عن الخضوع له، وكما في سورة الأعراف حيث حتم سد أبواب السماء والجنة عن كل من كذب بالحجج أو استكبر عليها تدليلا على ضرورة كل من الأمرين وهما الإيمان واللجوء والتوجه أو التوسل بحجج اللَّه تعالى على خلقه.
وفي الحقيقة إن ما جرى من البحث المحتدم من كون الولاية للَّهتعالى ولنبيه ولأهل بيته المعصومين عليهم السلام من أصول الإيمان ومن أركان صحة أو قبول العبادات والأعمال لا يقتصر على الإيمان بل يشمل التولي بمعنى التوجه بهم والاستشفاع واللواذ بهم والعكوف على بابهم وحضرتهم.
وليتنبه أن شرطية توسيطهم والتوجه بهم في صحة الإيمان ليست على حذو ما يعرف من زيادة الإيمان بالأعمال الصالحة والعمل بالأركان ونقصه بتركها، بل المراد بهذه الشرطية حسب ما دلت عليه الآيات والروايات هو عدم صحته من