الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - توضيح إشكال
الجهة الثالثة: في مضمون الرواية غرابة ثالثة وهي نزول آية: «وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ» في غزوة تبوك مع أنها نزلت في غزوة الأحزاب.
ويرد التوهم الأول: إن هذا الانطباع عن مفاد الرواية سطحي وفاتر جدا، فإن موقعية النبي صلى الله عليه و آله في إدارة الجيش ونظم وضع المسلمين تستدعي أن لا يباشر بنفسه الشريفة كل الأدوار كما هو الحال في غزوة بدر، فإنه قذف أخاه أمير المؤمنين عليه السلام في لهوات نار الحرب في مواطن عديدة، فلا ينكفئ حتى يطأ لهبها بأخمصه كما في مبارزة عمرو بن ود في الخندق، والمبيت على الفراش ليلة الهجرة وفتح خيبر، حيث بعث النبي صلى الله عليه و آله أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص، كل منهم في سرية ورجعوا منكفئين ولم يحققوا النصر، حتى بعث أخاه أمير المؤمنين عليه السلام مكدودا في ذات اللَّه مجدا ناصحا، ومن ثم قال عنه النبي في الحديث المشهور:
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» أي أن موقعية علي عليه السلام منه صلى الله عليه و آله هي كقول موسى في أخيه هارون: «وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» [١].
ومن ثم ورد في الحديث القدسي الشريف عن ابن شهر آشوب: من طريق المخالفين من الرسالة القوامية وحلية الأولياء، واللفظ لها: بالإسناد عن سعيد ابن جبير أنه قال أبو الحمراء: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش: أنا غرست جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي نصرته بعلي» [٢].
وإلا فسيد الأنبياء صلى الله عليه و آله هو الحائز على كل الفضائل فوق سيد الأوصياء عليه السلام،
[١] سورة طه [٢٩] .
[٢] مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني ج ٢ ص ٤٣، وج ٢ ص ٣٩٣ طبعة مؤسسة النعمان.