الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - الضرورة الرابعة عظمة المعبود
وتقريب ذلك بأن يقال:
إن خطاب اللَّه تعالى بمعناه العام- سواء كان الخطاب المعرفي بإنزال الكتب والصحف والآيات، أو الخطاب التكويني بإنزال الفيض الإلهي المعنوي والمادي- يتوقف على اللياقة والكفاءة في المخاطب، وليس في الوجود أحد حصل المستوى المطلوب من اللياقة سوى الأنبياء والأولياء عليهم السلام، وفي مقدمتهم سيد الأنبياء وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وهذا بنفسه بيان لضرورة التوسل بهم والتوجه إليهم واللواذ بحضرتهم، لكي يخاطبوا ويواجهوا من قبل اللَّه تعالى، فيتنزل الفيض بواسطتهم إلى سائر الخلق، فإذا ما سلك العبد طريق الإباء والتكبر والتعالي على تلك الوسائل الإلهية، انسد أمامه باب اللَّه الذي منه يؤتى، وسبيله الذي منه يقصد، فلا يبقى أمام العبد أي طريق لتحقيق آماله وبلوغ مآربه.
وإلى نفس المفاد يشير العلامة المحقق الخواجوئي في كتابه مفتاح الفلاح- في ذيل قول الإمام علي عليه السلام في دعاء الصباح: «صلِّ اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل»- بقوله: «لما كانت النفوس في الأغلب منغمسة في العلائق البدنية الحاصلة بسبب تدبير البدن وتكميله، مكدرة بالكدورات الطبيعية الناشئة من القوة الشهوية والغضبية، وكان ذات المفيض عز اسمه في غاية التنزه عنها، ولم يكن بينهما بذلك مناسبة موجبة لفيضان كمال.
وجب عليها في استفاضة الكمالات واستنجاح المطالب والحاجات من تلك الحضرة المتنزهة التوسل إلى متوسط يكون ذا جهتي التجرد والتعلق، ليقبل ذلك المتوسط الفيض منه بتلك الجهة الروحانية التجردية، وتقبل النفس منه بهذه الجهة الجسمانية التعلقية» [١].
[١] العلامة المحقق الخواجوئي، مفتاح الفلاح ومصباح النجاح في شرح دعاء الصباح ص ٦٧.