الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
يقضي بكون أفعال الحج والعبادات كفعال المشركين.
وهذا هو الذي أشار إليه الإمام الباقر عليه السلام كبرهان تاريخي في الملة داعما لمفاد الآية الكريمة التي هي دليل قرآني أول.
ثم أشار عليه السلام في الروايات إلى دليل ثاني وهو قوله تعالى: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» [١].
أي أن المغفرة يشترط فيها أربعة شروط، والشرط الرابع هو الهداية مضافا إلى الإيمان والتوبة والعمل الصالح.
ومن الواضح أن هذه الهداية أمر وراء أصل الإيمان باللَّه تعالى وبرسوله صلى الله عليه و آله، كما تشير إلى ذلك سورة الحمد، فبعد أن استعرضت التوحيد والنبوة والمعاد أشارت في ذيلها إلى أن النجاة يشترط فيها الاهتداء إلى صراط ومنهاج ثلة قد أنعم اللَّه عليهم وعصمهم من الغضب الإلهي ومن أن يضلوا.
وفي مصحح زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام فقال:
«يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر؟ بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا بعلم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك؟ قال قتادة: سل قال: أخبرني عن قول اللَّه عز وجل في سبأ: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبو جعفر عليه السلام: نشدتك اللَّه يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا
[١] سورة طه [٨٢] .