الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - الضرورة الثالثة طي الطريق ومضاعفة الخطوة
التنزيل على بعض الوجوه.
وقال الجزري: الدنيا اسم لهذه الحياة؛ لبعد الآخرة عنها [١]. انتهى
فإذا كانت الدنيا أدنى وأخس وأحقر العوالم لأنها العالم الخلقي، فأنى للنازل فيها والمتلبس بسفليتها أن يرتبط بالعوالم الأمرية العلية من دون أن يبتغي سلم الوسائل ومدارج الوصائل التي تقوم برفع الإنسان عن دونية المحل الواقع فيه؟! فهبوط العالم الدنيوي وسفليته ونزوله تقتضي ضرورة اتخاذ الوسائل العديدة ليتحقق الصعود والارتفاع لنشأة أسمى وأرفع.
الضرورة الثالثة: طي الطريق ومضاعفة الخطوة
من المقرر في علم الكلام إنه لا حد ولا أمد ولا نهاية للمسافة بين العبد وربه، بمعنى أن كل نقطة قريبة يصعد إليها الإنسان لها ما هو فوقها بشكل غير متناه، فإذا ما لوحظ في مقابل هذه الحقيقةِ حقيقةٌ أخرى تتعلق بقصر أمد عمر الإنسان في هذه الدنيا، أي أن الوقت الزمني الجدي الذي يستثمره العبد ويستهلكه في علاقته المعنوية بخالقه قصير ومحدود بحيث لا يتجاوز مجموعه الإجمالي عشر سنين، في حين يستهلك العمر الباقي بين نوم ولعب ولهو وأكل ولوازم شخصية، وعلى ضوء ذلك فالسؤال ما هو السبيل لتوسعة ذلك العمر القصير ليكون طريقا لبلوغ أسمى الدرجات وأشرفها في معرفة الخالق وعبادته؟
والجواب: إنه لا طريق للتصرف في الزمن المقرر لوجود الإنسان، لكن الطريق مفتوح للتعويض عن محدودية عمر الإنسان في مضاعفة خطوات سيره إلى اللَّه، وطي المسافة الممكنة بينهما، وهذا الهدف السامي هو ما يتحقق من خلال الوسائل
[١] المصدر السابق.