الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - سؤال حول قرب اللَّه وضرورة الواسطة إليه
سؤال حول قرب اللَّه وضرورة الواسطة إليه
وقد يعترض قائل بأنه كيف يدعى لزوم الحاجة إلى التوسل والتوجه بالنبي وأهل بيته عليهم السلام في العبادة للَّهودعائه، مع أنه تعالى قد قال: «وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» [١].
فإذا كان الباري تعالى قريب، فأي حجاب وحاجب بينه وبين خلقه؟ فهو لا يحتجب عن خلقه، وقد قال تعالى: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [٢].
الجواب:
إن هذا القائل تخيل أن قرب اللَّه تعالى من خلقه ملازم لقرب الخلق منه تعالى، وظن أن قرب أحد الطرفين وهو اللَّه من الآخر وهو الخلق يلازم قرب الخلق منه تعالى، وهذا التوهم مبني على حساب أن هذا القرب قرب مكاني كقرب جسم من جسم، وتشبيه بالمواد الفيزيائية، فإن في القرب الجسماني افتراض قرب أحد الطرفين يلازم قرب الطرف الآخر، ويمتنع افتراض قرب أحدهما من الآخر وافتراض بعد الآخر من الأول.
وهذا بخلاف القرب والبعد المعنوي، فإن قرب اللَّه تعالى من خلقه بمعنى نفوذ قدرته فيهم وسيطرته عليهم وقيامهم بحوله وقوته، واستعلائه على فعله وهيمنته على مخلوقاته.
فقربه تعالى قرب قدرة واقتدار وسيطرة واستعلاء وهيمنة وقيومية ونفوذ علم، فالخلق قائم به تعالى بحوله وقوته، وبفيض مدده يكون كل كائن، فأنى للمخلوق أن
[١] سورة البقرة [١٨٦] .
[٢] سورة ق [١٦] .