الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥
في الحرمة كالكلام في الجاه ..
وقال: إن التوسل بجاه غير النبي صلى الله عليه و آله لا بأس به أيضا إن كان المتوسل بجاهه مما علم أن له جاها عند اللَّه تعالى، كالمقطوع بصلاحه وولايته، وأما من لا قطع في حقه بذلك فلا يتوسل بجاهه لما فيه من الحكم الضمني على اللَّه تعالى بما لم يعلم تحققه منه عز شأنه وفى ذلك جرأة عظيمة على اللَّه تعالى [١]. انتهى [٢]
أقول: تعليقا على كلام بن تيمية والآلوسي:
ما ذكره بن تيمية ثلاثة أقسام:
[١] الآلوسي. روح المعاني ج ٣ ص ٢٩٧.
[٢] للآلوسي في المصدر المذكور بحث مطول فيمسألة التوسل، والذي يبدو للقارئ بشكل واضح أن البحث خليط من الحق والباطل وفيه الكثير من التشويش، وفي آخر البحث ذكر رأيه ويظهر واضحاً من نص كلامه أنه يقبل التوسل بنحو يقرب مما يذكره أعلام الإمامية، لكنه في آخر البحث يعود للباطل والتشويش فيقول: (إن الناس قد أكثروا من دعاء غير اللَّه تعالى من الأولياء الأحياء منهم والأموات وغيرهم مثل يا سيدي فلان أغثني، وليس ذلك من التوسل المباح في شيءء، واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك، وأن لا يحوم حول حماه، وقد عده أناس من العلماء شركاً وأن لا يكنه فهو قريب منه.
ولا أرى أحداًممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعو الحي الغائب أو الميت المغيب يعلم الغيب أو يسمع النداء ويقدر بالذات أو بالغير على جلب الخير ودفع الأذى، وإلا لما دعاه ولا فتح فاه، وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم، فالحزم والتجنب عن ذلك وعدم الطلب إلا من اللَّه تعالى القوي الغني الفعال لما يريد). انتهى.
ويتبين من كلامه أن الاختلاف بينه وبين الشيعة صغروي وليس كبروياً، بمعنى أن نقطة الخلاف في من يتوسل به لا في أصل التوسل والاستشفاع والإقسام بجاه شخص على اللَّه، والذي يشهد لما ذكرته من التشويش وخلط الكلام أن المصحح لطبعة الكتاب وهو (علي عبدالباري عطية) قال عند هذه الفقرة معلقاً على كلام المصنف: (هذا هو الحق وهو أنه يتجنب ذلك مطلقاً، وما مال إليه المصنف ذبل ذلك من الجواز هو رأي له غير مقبول فتنبه) انتهى.
وما يجدر أن ينتبه له القارئ الكريم أن أعلام العامة وأن قلبوا وجوه الكلام لكي يدلسوا ماهو الحق من معارف القرآن الكريم إلا أن الحق المبين يظهر في طيّات كلامهم وما بين سطورهم.