الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - احتياج عموم الخلق لوساطة سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله
التوفيق بين قربه تعالى منا وبعدنا عنه
إن الباري تعالى قربه إلينا عين بعدنا عنه؛ لأنه قريب إلينا قرب قدرة واستعلاء وقاهرية، ونحن بعيدون عنه قدرة وسلطانا وقاهرية ونورا، حتى أولئك الذين يجحدون التوسل ويحاربون الواسطة بين اللَّه وخلقه، هم يقولون بالتوسل بالأعمال وسائر القربات، ومن ثم يطرح عليهم السؤال التالي:
أليس هناك مسافة من جهة العابد بينه وبين المعبود، لا من جهة المعبود للعابد؟
فمن ثم لا بد لك أن تسير على صراط الاقتراب، بأن تهتدي إلى الصراط والطريقة والوسيلة، ومن ثم أكدت أعظم سورة في القرآن على لزوم الاهتداء إلى الصراط المستقيم، صراط الهداة المنعم عليهم، المعصومون من غضب اللَّه، والمعصومون من الضلال، فهم وصراطهم الوسيلة والوصلة للهداية إلى الساحة الربوبية.
فكيف يصد عنهم وقد أمر اللَّه بإتباع صراطهم والتمسك بحبلهم، فكون اللَّه قريب من جميع عباده لا يعني أن الكل مقرب، وليس الكل بدرجة إبراهيم الخليل عليه السلام، بل الأنبياء ليسوا على درجة واحدة، إذ بعضهم أفضل من بعض، فالفاضل يتوسل بالأفضل، كما أن النبي إبراهيم يتوسل ويتبع ويستمسك بسيد الأنبياء صلى الله عليه و آله، كما مر في آية سورة آل عمران [١] من أن جميع الأنبياء والمرسلين من آدم ونوح وإبراهيم وسائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام نالوا وحصلوا على النبوة بإقرارهم بولاية سيد الأنبياء وبالتوسل به صلى الله عليه و آله.
احتياج عموم الخلق لوساطة سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله
ومن ثم يتساءل:
لماذا الواسطة بين اللَّه وأنبيائه فضلا عما بين اللَّه وخلقه؟ بل بين آدم ونوح
[١] وهو قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» سورة آل عمران [٨١] .