الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - الوجه الأول التوجه بالوسائل ضرورة عقلية
ومن هنا أطلق في القرآن وجه اللَّه على آيات اللَّه المخلوقة؛ لأنها علامات تتجه بالناظر إليها والمتدبر فيها إلى اللَّه تعالى، كما في قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ» [١].
فأطلق وجه اللَّه على الآيات في المشرق والمغرب كما أطلق الوجيه على النبي عيسى والنبي موسى عليه السلام حيث قال تعالى: «إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ» [٢].
وقال اللَّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً» [٣].
فأطلق على كل منهما وجيها نظرا لقربهما وجلالة شأنهما عند اللَّه تعالى، فيقال لهما وجه عند اللَّه، أي مما يتجه إليهما في نجح الحوائج عند اللَّه.
قال الخليل: «والوجه مستقبل كل شيء، والجهة النحو، والوجهة القبلة وشبهها في كل شيء استقبلته وأخذت فيه» [٤]. انتهى
وقال ابن منظور: «ووجه كل شيء مستقبله» [٥] انتهى
فيقال لشخص وجاهة عند آخر ووجيه عنده بمعنى أنه يقصد ويتوجه إليه ويستقبل به لنجح المسئول عند الآخر.
ومن ذلك يطلق على باب البيت أنه وجه البيت، ومن ثم قال تعالى: «وَ أْتُوا
[١] سورة البقرة [١١٥] .
[٢] سورة آل عمران [٤٥] .
[٣] سورة الأحزاب [٦٩] .
[٤] كتاب العين ج ٤ ص ٦٦.
[٥] ابن منظور في لسان العرب ج ١٣ ص ٥٥٥.