الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤
وهو مذهب الشافعية وغيرهم من الأئمة المرضيين المجمع على جلالتهم [١].
أقول: قد مر مراراً أن التوسل والاستغاثة والتوجه والاستشفاع والسؤال كلها من باب واحد وحقيقة واحدة، ذات حيثيات ووجوه متلازمة، فتسويغ أحدها ومنع الأخرى، أو حسبان تباينها ناجم من عدم درك معانيها بغور وعمق ودرجات وأنواع كل منها، وأما تسويغ بن تيمية الاستغاثة بما يقدر عليه المخلوق فقد عرفت أن جملة الأشياء المخلوقة والتي تسأل للداعي هي ذات نسبة إلى الذوات المخلوقة التي هي مجرى الفيض الإلهي المتقوم بتلك النسبة بالإسناد والنسبة إلى الذات الإلهية استمدادا وإيجاداً باعتبار أنه منشأ الوجود.
وقد ذكر القرآن الكريم أفعال كونية مهولة أسندها إلى الملائكة الكرام من دون أن يعني ذلك عزل القدرة الإلهية أو عدم التقوم بها بالحول والقوة والقدرة الإلهية.
قال الآلوسي في تفسيره روح المعاني بعد استعراضه أطراف بحث التوسل وآراء العلماء فيه:
وبعد هذا كله أنا لا أرى بأسا في التوسل إلى اللَّه تعالى بجاه النبي صلى الله عليه و آله عند اللَّه تعالى حيا وميتا ويراد من الجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى، مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته، فيكون معنى قول القائل:
إلهي أتوسل بجاه نبيك صلى الله عليه و آله أن تقضى لي حاجتي، إلهي اجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي.
ولا فرق بين هذا وقولك: إلهي أتوسل برحمتك أن تفعل كذا إذ معناه أيضا إلهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا.
بل لا أرى بأسا أيضا بالإقسام على اللَّه تعالى بجاهه صلى الله عليه و آله بهذا المعنى والكلام
[١] العقائد الإسلامية. مركز المصطفى ج ٤ ص ٣٦٤.