الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - الصورة الثانية
رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه و آله فقال: ادع اللَّه تعالى أن يعافيني، قال: «إن شئت دعوت، وأن شئت صبرت فهو خير لك» قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه و آله نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في» [١].
وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار: ج ٦ ص ٧١٦: نعم ذكر العلامة المناوي في حديث: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، عن العز ابن عبد السلام: أنه ينبغي كونه مقصورا على النبي صلى الله عليه و آله وأن لا يقسم على اللَّه بغيره، وأن يكون من خصائصه. انتهى
وقد قامت الضرورة بأن هذا النمط نحو من التوسل والتشفع الراجح وإنما الكلام في تعيين الأرجح في الصورتين والصور الآتية.
أقول: وأودنا كلامه وأن لم نوافقه في الحصر، بل الخصيصة والحصر هي في امتياز سيد الأنبياء بالشفاعة الكبرى لا في أصل الشفاعة، كيف وقد نص القرآن الكريم على استشفاع أبناء يعقوب به واستشفاع بني إسرائيل بموسى عليه السلام في مواطن عديدة، كما في قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها» [٢].
وقوله تعالى: «وَ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ» [٣].
وغيرها من الموارد القرآنية إلا أن الغرض من ذكر كلامه هو تقريره للتوجه بالنبي صلى الله عليه و آله في الدعاء.
[١] الأذكار النووية. ليحيى بن شرف النووي ص ١٨٤. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[٢] سورة البقرة [٦١] .
[٣] سورة الأعراف [١٣٤] .