الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - سبب النزول
أمره: «فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ» حين فقده، فغضب عليه فقال: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ» وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والإنس والجن والشياطين والمردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه وأن اللَّه يقول في كتابه: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى» وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان، وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وأن في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن اللَّه به مع ما قد يأذن اللَّه مما كتبه الماضون، جعله اللَّه لنا في أم الكتاب، إن اللَّه يقول: «وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» ثم قال: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» فنحن الذين اصطفانا اللَّه عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء» [١].
فأثبتت الآية الكريمة والرواية الشريفة أن الذي يعلم بحقيقة الكتاب والقرآن يتمكن من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وإحياء الموتى.
وإذا كانت هذه القدرة معطاة من اللَّه لدنيا لصاحب علم الكتاب، فسؤال الحاجة منه الحاجة المشمولة للقدرة اللدنية التي أعطيها أو وهب إياها هي من السنن في الشريعة الإلهية على حذو فعل النبي سليمان عليه السلام.
ومن ثم لم يخطئ اللَّه في سورة الرعد طلب الكافرين من النبي محمد صلى الله عليه و آله إحياء الموتى، وتقطيع الأرض، وتسيير الجبال لتوسعة فجاج مكة، وبسط أرضها للزراعة كأرض الشام وإحياء أسلافهم.
لم يخطئهم في طلبهم هذا من النبي صلى الله عليه و آله، بل أقر أن هذا الطلب من متناول قدرته لعلمه بحقيقة القرآن، بل أنكر عليهم عنادهم ولجاجهم، وأن سؤالهم اقتراحي لا
[١] أصول الكافي. الشيخ الكليني ج ١ ص ٢٢٦.