الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - الوجه الرابع لا نفي للتعطيل والتشبيه إلا بالتوسل وهو التوحيد
شبرمة: «فمن أقرب إلى اللَّه الملائكة أو أهل الأرض؟ قال أبو الحسن عليه السلام: إن كنت تقول بالشبر والذراع، فإن الأشياء كلها باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله، ويدبر أوله من حيث يدبر آخره، من غير عناء، ولا كلفة، ولا مؤنة، ولا مشاورة، ولا نصب، وإن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة، فأطوعهم له، وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه وهو ساجد، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق، وأحدهم من أسفل الخلق، وأحدهم من شرق الخلق، وأحدهم من غرب الخلق، فسأل بعضهم بعضا، فكلهم قال: «من عند اللَّه أرسلني بكذا وكذا» ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل» [١].
وهذا بيان واف من الإمام الرضا عليه السلام أن من ينف التجسيم عن اللَّه والاقتراب الجسماني فهو مضطر للقول بالقرب المعنوي، وأن صاحب الوسيلة الذي يستشفع بشفاعته إلى اللَّه تعالى ويتوجه به إلى اللَّه تعالى هو أقرب الخلق إلى اللَّه، وهم محمد صلى الله عليه و آله وأهل بيته الطاهرين الذين ميزهم اللَّه مع نبيه صلى الله عليه و آله بالطهارة دون بقية الخلق.
ومنه يظهر أن التوسل بصاحب الوسيلة والقرب والتوجه به إلى اللَّه هو من صميم التوحيد القائم على التنزيه ونفي التشبيه والتمثيل والتعطيل، وأن الذي ينفي التوسل والاستشفاع بالشفيع والتوجه بالوجيه يقع في التشبيه والتمثيل أو التعطيل.
[١] العلامة المجسي بحارالانوار ص ٣٤٦ ورواه الطبرسى الاحتجاج ج ٢ ص ١٨٨.