الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦ - مقدمة المقرر
أقوى وأدل وأنجح وأقرب وأسمى الوسائل الدالة على اللَّه تعالى، وأوسع الأبواب الموصلة إلى نيل عرفانه والاحتظاء بمرضاته تعالى.
ولقد دعانا القرآن الكريم وبصورة مؤكدة بينة إلى ابتغاء الوسيلة واتخاذ الوصلة إليه تعالى، مرة بلفظ الوسيلة كما في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [١]، وأخرى بالحث على التلبس بواقع التوسل كما في قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» [٢].
وقوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [٣].
وتشير الآية الأخيرة إلى ضرورة اجتماع وترافق وسائل دينية عديدة من أجل تأهل الأعمال الصادرة من العبد للصعود إلى اللَّه تعالى، وأول تلك الوسائل هي الحضور طوعانية عند الحضرة النبوية المعظمة، وثانيها الاستغفار والتوبة والرجوع الذاتي من قبل العبد، وثالثها توجه الرسول صلى الله عليه و آله بالدعاء والاستغفار والطلب والتوسط للعبد لأجل أن ينال الحظوة عند اللَّه تعالى.
ويهدف اجتماع هذه الوسائل- عمل العبد وحضوره عند الرسول صلى الله عليه و آله وتوجه الرسول صلى الله عليه و آله إلى اللَّه- إلى فتح الطريق أمام العبد ومضاعفة خطواته وطي مسيره في الصعود إلى القرب الإلهي.
وعند هذه النقطة نشير إلى هذا السؤال:
لماذا أقر اللَّه تعالى وأوجب في القرآن الكريم التعلق بالوسائل، وأمر العبد بابتغائها
[١] سورة المائدة [٣٥] .
[٢] سورة المنافقون [٥] .
[٣] سورة النساء [٦٤] .