الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - المقام الأول مقام النداء
التوجه بآدم الذي هو خليفة اللَّه في أرضه.
وليس وراء التحسس والإثارة على هذا الذكر الشريف «يا محمد» و «يا علي» من ثمرة إلا قطع الصلة والاتصال والارتباط والتوجه للنبي صلى الله عليه و آله والوصي عليه السلام، مع أن هذا الذكر درس في الصلاة التي هي عمود الدين أقيم لبيان أن الصلاة لا تقبل من دون نداء النبي صلى الله عليه و آله والتوجه إليه والزيارة له ولو عن بعد، فضمنت الصلاة زيارة النبي صلى الله عليه و آله لبيان أن الصلاة كما هي معراج المؤمن هي أيضا حضور وتوجه إلى النبي صلى الله عليه و آله وزيارة له، وأنها لا تصح إلا بذلك كما لم تصح عبادة إبليس عندما رفض التوجه بآدم عليه السلام في عبادته، فكان جزاؤه أن طرد عن باب رحمة اللَّه مذؤوما مدحورا رجيما، ووجبت عليه اللعنة الإلهية إلى يوم الدين، وقد قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» [١].
وبضم قول اللَّه تعالى: «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ» [٢] إلى الآية السابقة نفهم أن الذي لا يتوجه إلى رسل اللَّه وحججه عليهم السلام لا تفتح له أبواب السماء لصعود عبادته ودعائه، وهذا ما يفسر لنا سر تركيز الدين على زيارة النبي صلى الله عليه و آله وندائه والتخاطب معه والتوجه إليه ولو من بعد الديار في كل صلاة، كي تقبل وتصح وترتفع وتفتح لها أبواب السماء، بل لم يقتصر على زيارة النبي في الصلاة اليومية مفروضة ومندوبة، وإنما ضمنت زيارة بقية الحجج عليهم السلام الذين هم عباد اللَّه الصالحين، كما نص على ذلك القرآن الكريم حيث وصف جملة من الأنبياء بمصطلح العبد الصالح.
[١] سورة الأعراف [٤٠] .
[٢] سورة المؤمنن [٥٠] .