الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - الوجه السادس ابتغاء الوسيلة
الإلهي، فإن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بالولاية مما يدلل على أن لهذه الأعمال الصالحة وسيلة وهي ولاية أهل البيت عليهم السلام، فهي وسيلة في وسيلة، وسيأتي ما يتعلق بهذا الوجه.
وبيان مفاد الآية بنحو أوضح أن لفظة فعل الأمر «وَ ابْتَغُوا» متعلق أولًا وبالذات بلفظة الوسيلة كمفعول به، أي أن الذي يبتغى ويقصد هو الوسيلة، ولفظة «إِلَيْهِ» متعلق ثانٍ، وهو لأجل الوصول إليه تعالى.
فمفاد الآية أن القصد والابتغاء يتوجه أولًا إلى الوسيلة وبها يحصل التوجه إلى اللَّه تعالى.
هذا فضلا عما لو جعلنا الجار والمجرور متعلق بلفظ الوسيلة، فيكون الابتغاء متعلق بنحو التمحض بلفظ الوسيلة، وعلى كلا التقديرين فالقصد متوجه ابتداءً إلى الوسيلة، وعبرها يتم التوجه والوصول إلى اللَّه تعالى.
وهذه الآية نص في أن هناك مسافة وبعداً بين العباد والرب من طرف العباد اتجاه الرب تعالى، وإن كان الرب تعالى قريب من العباد من جهته هو إليهم علما وسيطرة واستيلاء؛ لأنه لو لم تكن مسافة وبعدٌ من العباد اتجاه الرب من جهتهم إليه تعالى لما كان معنى لطلب الوسيلة ولوجودها بينه وبين خلقه، ولكان الأمر بطلبها منه تعالى لغوا، وهو خارج عن الحكمة الإلهية.
ويستفاد من الآية الكريمة أن الوصول إليه تعالى ولقاءه منحصرٌ طريقه وسبيله بالوسيلة ولا يتم بدونها؛ وذلك لأن الآية تقرر وجود البعد والمسافة بين الخلق والخالق من جهة الخلق، وذلك بسبب نقصهم في الكمالات عن الكمال الإلهي، فالبعد ذاتيٌ بينهم وبين الخالق ولا يُطوى من قبل ذاتهم، بل لا بد من أمر آخر خارج عنهم وهو الوسيلة.
كما أن الآية الثانية تبين وتبرهن أن المناط في كون الشي وسيلة يدور مدار قربه إلى اللَّه تعالى، فكلما كان أقرب كان مقامه في الوسيلة أعلى وأنفذ.