الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - تحقيق في معنى الاسم في القرآن
وإلى ذلك الإشارة في قول الإمام الصادق عليه السلام في الروايات السابقة.
فيتضح أن المخلوقات العظيمة التي لها مقام الزلفى والقرب الإلهي هي أسماؤه تعالى، أسماء وآيات دالة عليه تعالى من حيث إنها آيات وكلمات، ومن ثم أطلق على عيسى عليه السلام كلمته، وأطلق عليه وجيها فقال تعالى: «إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ» [١].
وكذلك موسى عليه السلام. قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً» [٢].
هذا فضلا عن سيد الأنبياء وأوصيائه الطاهرين عليهم السلام.
ولا بد أن يتنبه إلى ضرورة الأسماء الإلهية في باب المعرفة بالذات الإلهية وباب التوجه إلى الحضرة الإلهية، فإن الطلب للمجهول المطلق ممتنعٌ، وإدراك المبهم المتوغل في الإبهام من كل جهة محال، وهذا حال المخلوق مع كنه الذات الإلهية، فلا بد من علامة يهتدي بها إلى الذات الإلهية، وتلك العلامة هي الاسم والأسماء والآيات.
فلولا دلالة الأسماء على المسمى لامتنع الطريق إليه تعالى، وللزم التعطيل في المعرفة.
ومن ذلك تبين أن الأسماء التي هي الآيات المخلوقة هي الوسيلة إلى معرفته تعالى.
ومن ثم لو أعملنا دقة التحليل في ألفاظ قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[١] سورة آل عمران [٤٥] .
[٢] سورة الأحزاب [٦٩] .