الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - سبب النزول
سبب النزول
قال الشيخ الطوسي: هذه الآية تتضمن وصف القرآن بغاية ما يمكن من علو المنزلة وبلوغه أعلى طبقات الجلال؛ لأنه تعالى قال: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ» من مواضعها وقلعت من أماكنها لعظم محله وجلالة قدره.
والتسيير تصيير الشي بحيث يسير، تقول سار يسير سيرا، وسيره غيره تسييرا.
«أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ» لمثل ذلك، والتقطيع تكثير القطع، قطعه قطعة، وقطعه تقطيعا، والقطع فصل المتصل.
«أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى» لمثل ذلك حتى يعيشوا أو يحيوا، تقول: كلمه كلاما، وتكلم تكلما، والكلام ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله لإفادة، و «الْمَوْتى» جمع ميت مثل صريع وصرعى، وجريج وجرحى.
ولم يجئ جواب «لَوْ» لدلالة الكلام عليه، وتقديره: لكان هذا القرآن لعظم محله في نفسه وجلالة قدره.
وكان سبب ذلك أنهم سألوا النبي صلى الله عليه و آله أن يسير عنهم جبال مكة لتتسع عليهم المواضع، فأنزل اللَّه تعالى الآية، وبين أنه لو سيرت الجبال بكلام، لسيرت بهذا القرآن لعظم مرتبته وجلالة قدره [١].
وفي الكافي عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه و آله ورث النبيين كلهم؟ قال: «نعم، قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال:
«ما بعث اللَّه نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه و آله أعلم منه» قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن اللَّه، قال: «صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقدر على هذه المنازل، قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في
[١] التبيان في تفسير القرآن. الشيخ الطوسي ج ٦ ص ٢٥٣.