مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٩٣
فجعل إذا ردهم إلى الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا فلم يزالوا يتسايرون حتى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين، قال: فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما انتهى إليهم سلم على الحربن يزيد وأصحابه ولم يسلم على الحسين (ع) وأصحابه، فدفع إلى الحر كتابا من عبيدالله بن زياد فإذا فيه: أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، فلا تنزله الا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمرى والسلام. قال: فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب الامير عبيدالله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه وهذا رسوله، وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ رأيه وأمره، فنظر إلى رسول عبيدالله يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندى ثم النهدي فعن له، فقال: أمالك بن النسير البدى ؟ قال: نعم وكان أحد كندة، فقال له يزيد بن زياد: ثكلتك امك ماذا جئت فيه ؟ قال: وما جئت فيه أطعت امامى ووفيت ببيعتى فقال له أبو الشعثاء: عصيت ربك وأطعت امامك في هلاك نفسك، كسبت العار والنار، قال الله عزوجل: وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون فهو امامك.. قال: وأخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولافى قرية فقالوا: دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى أو هذه القرية يعنون الغاضرية أو هذه الاخرى يعنون شفية، فقال: لا والله ما استطيع ذلك، هذا رجل قد بعث إلى عينا