مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٢
ثم قال يا عبدالله: اني امرء من اهل الشام مولى لذي الكلاع انعم الله على بحب اهل هذا البيت وحب من احبهم، فهذه ثلاثة آلاف درهم اردت بها لقاء رجل منهم، بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وكنت اريد لقاءه فلم أجد احدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه، فاني لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون: هذا رجل له علم باهل هذا البيت واني اتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبكم فابايعه وان شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. فقال: احمد الله على لقائك اياي فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله بك اهل بيت نبيه، ولقد ساءني معرفتك اياي بهذا الامر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته، فاخذ بيعته قبل ان يبرح واخذ عليه المواثيق المغلظة لينا صحن وليكتمن فاعطاه من ذلك ما رضي به. ثم قال له: اختلف إلى اياما في منزلي فانا طالب لك الاذن على صاحبك، فأخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن، فمرض هاني بن عروة فجاء عبيدالله عائدا له، فقال له عمارة بن عبيد السلولي: انما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد امكنك الله منه فاقتله، قال هاني: ما أحب أن يقتل في داري، فخرج فما مكث الاجمعة حتى مرض شريك بن الاعور وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الامراء وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله اني رائح اليك العشية. فقال لمسلم: ان هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج