مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٤٦
وكان بلال قد خرج مع الناس وامه قائمة تنتظره، فسلم عليها ابن عقيل، فردت عليه، فقال لها: يا امة الله اسقيني ماءا، فدخلت فسقته فجلس، وأدخلت الاناء ثم خرجت فقالت: يا عبدالله الم تشرب ؟ قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت، ثم عادت فقالت مثل ذلك فسكت، ثم قالت له: فئ لله سبحان الله يا عبدالله فمر إلى اهلك عافاك الله فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احله لك. فقام فقال يا امة الله مالي في هذا المصر منزل ولا عشيرة، فهل لك إلى أجر ومعروف ولعلي مكافئتك به بعد اليوم، فقالت يا عبدالله وما ذاك ؟ قال: انا مسلم بن عقيل، كذبني هؤلاء القوم وغروني قالت انت مسلم ؟ قال: نعم، قالت: ادخل، فادخلته بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه، وفرشت له وعرضت عليه العشاء، فلم يتعش ولم يكن باسرع من ان جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه، فقال: والله ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه ان لك لشأنا. قالت يا بني: أله عن هذا، قال لها: والله لتخبرني، قالت: أقبل على شأنك ولا تسألني عن شئ، فالح عليها فقالت: يا بني لا تحدثن احدا من الناس بما اخبرك به وأخذت عليه الايمان فحلف لها فاخبرته فاضطجع وسكت وزعموا أنه قد كان شريدا من الناس. وقال بعضهم كان يشرب مع اصحاب له، ولما طال على ابن زياد وأخذ لا يسمع لاصحاب ابن عقيل صوتا كان يسمعه قبل ذلك قال لاصحابه: اشرفوا فانظروا هل ترون منهم احدا ؟