مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٦٧
للامير المصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن قال فمضى العلج حتى يدخل قرية فيها بيوتا وفيها أبو عمرة وقد كان المختار بعثه في تلك الايام إلى تلك القرية ليكون مسلحة فيما بينه وبين اهل البصرة فلقى ذلك العلج علجا من تلك القرية فأقبل يشكو إليه ما لقى من شمر فانه لقائم معه يكلمه إذ مر به رجل من أصحاب أبي عمرة فرأى الكتاب مع العلج وعنوانه لمصعب من شمر فسألوا العلج عن مكانه الذي هو به فاخبرهم فإذا ليس بينهم وبينه الا ثلاثة فراسخ قال فاقبلوا ايسيرون إليه. (قال أبو مخنف) فحدثني مسلم ابن عبدالله قال وأنا والله مع شمر تلك الليلة فقلنا لو أنك ارتحلت بنا من هذا المكان فانا نتخوف به فقال أوكل هذا فرقا من الكذاب والله لا أتحول منه ثلاثة أيام ملاء الله قلوبكم رعبا قال وكان بذلك المكان الذي كنا فيه دبى كثير فوالله أني لبين اليقظان والنائم إذ سمعت وقع حوافر الخيل فقلت في نفسي هذا صوت الدبى ثم انى سمعته اشد من ذلك فانتبهت ومسحت عينى وقلت لا والله ما هذا بالدبى قال وذهبت لاقوم فإذا أنا بهم قد أشرفوا علينا من التل فكبروا ثم أحاطوا بابياتنا وخرجنا نشتد على ارجلنا وتركنا خيلنا. قال فأمر على شمروانه لمتزر ببرد محقق وكان أبرص فكانى أنظر إلى بياض كشحيه من فوق البرد فانه ليطاعنهم بالمرح قد أعجلوه أن يلبس سلاحه وثيابه فمضينا وتركناه قال فما هو ألا أن امعنت ساعة إذ سمعت الله اكبر قتل الله الخبيث. (قال أبو مخنف) حدثني المشرقي عن عبدالرحمن بن عبيد ابي الكنود قال انا والله صاحب الكتاب الذي رايته مع العلج واتيت به ابا عمرة وأنا قتلت شمرا قال قلت هل سمعته يقول شيئا ليلتئذ قال نعم خرج علينا