مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٦٤
بن سمعان ان حسينا لما اجمع المسير إلى الكوفة اتاه عبدالله بن عباس فقال: يابن عم انك قد ارجف الناس، انك سائر إلى العراق، فبين لي ما انت صانع ؟ قال: اني قد اجمعت المسير في احد يومي هذين ان شاء الله تعالى. فقال له ابن عباس: فاني اعيذك بالله من ذلك، اخبرني رحمك الله اتسير إلى قوم قد قتلوا اميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ فان كانوا قد فعلوا ذلك، فسر إليهم، وان كانوا انما دعوك إليهم واميرهم عليهم قاهر لهم، وعماله تجبى بلادهم، فانهم انما دعوك إلى الحرب والقتال ولا آمن عليك ان يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وان يستنفروا اليك فيكونوا اشد الناس عليك. فقال له حسين: واني استخير الله وانظر ما يكون ؟ قال: فخرج ابن عباس من عنده واتاه ابن الزبير فحدثه ساعة، ثم قال: ما ادرى ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم ونحن ابناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم خبرني ما تريد ان تصنع ؟ فقال الحسين: والله لقد حدثت نفسي باتيان الكوفة ولقد كتب إلى شيعتي بها واشراف اهلها واستخير الله، فقال له ابن الزبير: اما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها: قال: ثم انه خشى ان يتهمه فقال: اما انك لو اقمت بالحجاز ثم اردت هذا الامر هيهنا ما خولف عليك ان شاء الله، ثم قام فخرج من عنده. فقال الحسين: ها ان هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا احب إليه من ان اخرج من الحجاز إلى العراق، وقد علم انه ليس له من الامر