مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٨٩
ويتجهزوا ويلحقوا بكم وبهم قوة وما اسرع القوم في آثاركم. قال ثم ان سليمان بن صرد قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال اما بعد ايها الناس فان الله قد علم ما تنوون وما خرجتم تطلبون وان للدنيا تجارا فأما تاجر الاخرة فساء إليها منصب بتطلابها لا يشترى بها ثمنا لا يرى الا قائما وقاعدا وراكعا وساجدا لا يطلب ذهبا ولا فضة ولا دنيا ولا لذة واما تاجر الدنيا فمكب عليها راتع فيها لا يبتغى بها بدلا فعليكم يرحمكم الله في وجهكم هذا بطول الصلاة في جوف الليل ويذكر الله كثيرا على كل حال وتقربوا إلى الله جل ذكره بكل خير قدرتم عليه حتى تلقوا هذا العدو والمحل القاسط فتجاهدوه فانكم لن تتوسلوا إلى ربكم بشئ هو اعظم عنده ثوابا من الجهاد والصلاة فان الجهاد سنام العمل جعلنا الله واياكم من العباد الصالحين المجاهدين الصابرين على اللاواء وانا مدلجون الليلة من منزلنا هذا ان شاء الله فادلجوا فادلج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الاخر سنة ٦٥ للهجرة قال فلما خرج سليمان واصحابه من النخيلة دعا سليمان بن صرد حكيم بن منقذ فنادى في الناس الا لا يبيتن رجل منكم دون دير الاعور فبات الناس بدير الاعور وتخلف عنه ناس كثير ثم سار حتى نزل الاقساس اقساس مالك على شاطئ الفرات فعرض الناس فسقط منهم نحو من الف رجل فقال ابن صرد ما احب ان من تخلف عنكم معكم ولو خرجوا معكم ما زادوكم الا خبالا ان الله عزوجل كره انبعاثهم فثبطهم وخصكم بفضل ذلك فاحمدوا ربكم ثم خرج من منزله ذلك دلجة فصبحوا قبر الحسين فاقاموا به ليلة ويوما يصلون عليه ويستغفرون له