مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٢٩
مضيت لامرك وضاع الكتاب، قال: لتجيئن به، قال: ضاع، قال: والله لتجيئن به، قال: ترك والله يقرأ على عجائز قريش اعتذارا اليهن بالمدينة أما والله لقد نصحتك في حسين نصيحة لو نصحتها أبي سعد بن أبي وقاص كنت قد أديت حقه، قال عثمان بن زياد أخو عبيدالله: صدق والله، بنت رسول الله، فقال النصراني: اف لك ولدينك، لي دين احسن من دينكم. ان ابى من حفدة داود عليه السلام، وبيني وبينه آباء كثيرة، والنصارى يعظمون قدري، ويأخذون من تراب قدمى تبركا: بانى من الحوافد وقد قتلتم ابن بنت نبيكم، وليس بينه وبينه الا ام واحدة فقبح الله دينكم ثم قال ليزيد: ما اتصل اليك حديث كنيسة الحافر ؟ قال: قل قال: بين عمان والصين بحر مسيرة سنة فيه جزيرة ليس بها عمران الا بلدة واحدة في الماء طولها ثمانون فرسخا في ثمانين، ما على وجه الارض مدينة مثلها، منها يحمل الكافور والعنبر والياقوت، اشجارها العود. وهي في اكف النصارى فيها كنائس كثيرة، اعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حقة ذهب معلقة فيها حافر حمار ويقولون: كان يركبه عيسى عليهم السلام وحول الحقة مزين بانواع الجواهر والديباج، يقصدها لي كل عام عالم من النصارى، وانتم تقتلون ابن بنت نبيكم لا بارك الله فيكم ولا في دينكم. فقال يزيد: اقتلوه لئلا يفضحنى في بلاده، فلما احس بالقتل قال: تريد ان تقتلني ؟ قال: نعم، قال: اعلم اني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول: يا نصراني انت من اهل الجنة، فتعجبت من كلامه، (*)