مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٨٤
المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وان انتم كرهتمونا وجعلتم حقنا [١] وكان رأيكم غير ما اتتنى كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت عنكم. فقال له الحربن يزيد: انا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر، فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين الذين فيهما كتبهم إلى، فاخرج خرجين مملؤين صحفا فنشرها بين أيديهم، فقال الحر: فانا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا اليك وقد امرنا إذا نحن لقيناك الا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد، فقال له الحسين: الموت ادنى اليك من ذلك. ثم قال لاصحابه: قوموا فاركبوا، فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساءهم، فقال لاصحابه: انصرفوا بنا، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف، فقال الحسين للحر: ثكلتك امك ما تريد ؟ قال: اما والله لو غيرك من العرب يقولها لى وهو على مثل الحال التي انت عليها ما تركت ذكرامه بالثكل ان اقوله كائنا من كان، ولكن والله مالى إلى ذكر امك من سبيل الابا حسن ما يقدر عليه. فقال له الحسين: فما تريد ؟ قال الحر: اريد والله ان انطلق بك إلى عبيدالله بن زياد، قال له الحسين: إذا والله لا اتبعك، فقال له الحر: اذن والله لا ادعك، فترادا القول ثلاث مرات، ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر: اني لم اومر بقتالك وانما امرت ان لا افارقك حتى اقدمك
[١] في الكامل: جهلتم حقنا وهو الصحيح. (*)