مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١٠٦
إليه كتابا قط، ولا ارسلت إليه رسولا قط، ولا وعدته نصرتي قط، ولكن الطريق جمع بينى وبينه، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وآله ومكانه منه، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت ان انصره وان اكون في حزبه وان اجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله (ع). قال: واقبل العباس بن على يركض حتى انتهى إليهم فقال: يا هؤلاء ان ابا عبدالله يسئلكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر، فان هذا امر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق، فإذا أصحبنا التقينا ان شاء الله فاما رضيناه فاتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه وانما اراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بامره ويوصى اهله، فلما اتاهم العباس بن علي بذلك قال عمر بن سعد: ما ترى يا شمر ؟ قال: ما ترى أنت، أنت الامير والرأى رأيك، قال: قد اردت ان لا اكون، ثم اقبل على الناس فقال: ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدى: سبحان الله والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغى لك أن تجيبهم إليها. وقال قيس بن الاشعث: اجبهم إلى ما سألوك، فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة. فقال والله لو اعلم ان يفعلوا ما اخرجتهم العشية، قال: وكان العباس بن على حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال: ارجع إليهم، فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية لعلنا نصلى لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم اني قد كنت احب الصلوة له وتلاوة كتابه كثرة الدعاء والاستغفار.