مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٩٠
قال فلما انتهى الناس إلى قبر الحسين صاحوا صيحة واحدة وبكوا فما رثى يوم كان اكثر باكيامنه (قال أبو مخنف) وقد حدث عبدالرحمن ابن جندب عن عبدالرحمن بن غزية قال لما انتهينا إلى قبر الحسين عليه السلام بكى الناس بأجمعهم وسمعت جل الناس يتمنون أنهم كانوا أصيبوا معه فقال سليمان اللهم ارحم حسينا الشهيد بن الشهيد المهدى بن المهدى الصديق بن الصديق اللهم انا نشهدك انا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبيهم ثم انصرف ونزل ونزل اصحابه (قال أبو مخنف) حدثنا الاعمش قال حدثنا سلمة بن كهيل عن ابي صادق قال لما انتهى سليمان بن صرد واصحابه إلى قبر الحسين نادوا صيحة واحدة يا رب انا قد خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لناما مضى منا وتب علينا انك انت التواب الرحيم وارحم حسينا واصحابه الشهداء الصديقين وانا نشهدك يا رب انا على مثل ما قتلوا عليه فان لم تغفره لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال فاقاموا عنده يوما وليلة يصلون عليه ويبكون ويتضرعون فما انفك الناس من يومهم ذلك يترحمون عليه وعلى اصحابه حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره وزادهم ذلك حنقاثم ركبوا فأمر سليمان الناس بالمسير فجعل الرجل لا يمضى حتى يأتي قبر الحسين فيقوم عليه فيترحم عليه ويستغفر له قال فوالله لرأيتهم ازدحموا على قبره اكثر من ازدحام الناس على الحجر الاسود قال ووقف سليمان عند قبره فكلما دعا له قوم وترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبة وسليمان بن صرد الحقوا باخوانكم