مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١٤٦
الحصين: اني لشريكك في قتله، فقال الاخر: والله ما قتله غيرى، فقال الحصين: اعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في قتله. ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيدالله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك اياه. قال: فابى عليه فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم دفعه بعد ذلك إليه فلما رجعوا إلى الكوفة اخذ الاخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه، ثم اقبل به إلى ابن زياد في القصر، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب، وهو يومئذ قد راهق، فاقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه، وإذا خرج خرج معه، فارتاب به فقال: مالك يا بني تتبعني، قال: لا شئى، قال بلى يا بني اخبرني ؟ قال له: ان هذا الرأس الذي معك رأس ابي أفتعطينيه حتى أدفنه، قال: يا بني لا يرضى الاميران يدفن وانا اريد ان يثيبني الامير على قتله ثوابا حسنا، قال له الغلام: لكن الله لا يثيبك على ذلك الا اسوء الثواب اما والله لقد قتلته خيرا منك وبكى. فمكث الغلام حتى إذا ادرك لم يكن له همة الا اتباع اثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بابيه. فلما كان زمانا مصعب بن الزبير وغزا مصعب با جميرا [١] دخل عسكر مصعب
[١] با جميرا بالباء المفردة والجيم المضمومة والميم المفتوحة والياء الساكنة والراء المهملة والالف المقصورة موضع من ارض (*)