مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٣
إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس احد يحول بينك وبينه، فان برئت من وجعى هذا أيامى هذه سرت إلى البصرة وكفيتك امرها، فلما كان من العشى اقبل عبيدالله لعيادة شريك. فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك: لا يفوتنك إذا جلس، فقام هاني بن عروة إليه فقال: اني لا احب أن يقتل في داري كانه استقبح ذلك، فجاء عبيدالله بن زياد فدخل فجلس فسأل شريكا عن وجعه وقال: ما الذي تجد ومتى اشكيت، فلما طال سؤاله اياه ورآى أن الاخر لا يخرج خشي ان يفوته فأخذ يقول: ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقنيها وان كانت فيها نفسي، فقال ذلك مرتين أو ثلاثا، فقال عبيدالله ولا يفطن ما شأنه: اترونه يهجر ؟ فقال له هاني: نعم اصلحك الله ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ساعته هذه. ثم انه قام فانصرف، فخرج مسلم فقال له شريك ما منعك من قتله ؟ فقال: خصلتان أما أحدهما فكراهة هاني ان يقتل في داره، واما الاخرى فحديث حدثه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله ان الايمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن، فقال هاني: اما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ولكن كرهت ان يقتل في داري، ولبث شريك بن الاعور بعد ذلك ثلاثا ثم مات، فخرج ابن زياد فصلى عليه وبلغ عبيدالله بعد ما قتل مسلما وهانيا ان ذلك الذي كنت سمعت من شريك في مرضه انما كان يحرض مسلما ويأمره بالخروج اليك ليقتلك. فقال عبيدالله: والله لا اصلى على جنازة رجل من اهل العراق ابدا ووالله لولا ان قبر زياد فيهم لنبشت شريكا، ثم ان معقلا مولى ابن