مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٨٢
قال: فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه، فنزل الحسين فأمر بأبنيته فضربت، وجاء القوم وهم الف فارس مع الحرين يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين واصحابه معتمون متقلدو اسيافهم. فقال الحسين لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا، فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا. فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى ارووهم واقبلوا يملئون القصاع والاتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو اربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها. قال هشام: حدثني لقيط عن علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحربن يزيد فجئت في آخر من جاء من اصحابه، فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال: أنخ الراوية والراوية عندي السقاء، ثم قال: يابن اخي انخ الجمل فأنخته، فقال: اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين: اخنث السقاء أي اعطفه، قال: فجعلت لا أدري كيف افعل، قال: فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسي. قال: وكان مجئ الحربن يزيد ومسيره إلى الحسين من القادسية، وذلك ان عبيدالله بن زياد لما بلغه اقبال الحسين بعث الحصين بن نمير التميمي وكان على شرطه فأمره أن ينزل القادسية وان يضع المسالح فينظم ما بين القطقطانة إلى خفان، وقدم الحربن يزيد بين يديه في هذه الالف من القادسية فيستقبل حسينا