مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٨
وأما عيسى بن يزيد الكناني فانه قال فيما ذكر عمر بن شبة عن هارون بن مسلم عن علي بن صالح عنه، قال: لما جاء كتاب يزيد إلى عبيدالله بن زياد انتخب من اهل البصرة خمسمأة فيهم عبدالله بن الحارث بن نوفل، وشريك بن الاعور، وكان شيعة لعلي، فكان اول من سقط بالناس شريك، فيقال: انه تساقط غمرة ومعه ناس، ثم سقط عبدالله بن الحارث، وسقط معه ناس ورجوا أن يلوى عليهم عبيدالله ويسبقه الحسين إلى الكوفة، فجعل لا يلتفت إلى من سقط ويمضي حتى ورد القادسية وسقط مهران مولاه فقال أيا مهران على هذه الحال ان أمسكت عنك حتى تنظر إلى القصر فلك مأة الف قال لا والله ما استطيع فنزل عبيدالله فأخرج ثيابا مقطعة من مقطعات اليمن، ثم اعتجر بمعجرة يمانية، فركب بغلته ثم انحدر راجلا وحده، فجعل يمر بالمحارس، فكلما نظروا إليه لم يشكوا انه الحسين فيقولون: مرحبا بك يابن رسول الله، وجعل لا يكلمهم وخرج إليه الناس من دورهم و بيوتهم، وسمع بهم النعمان بن بشير فغلق عليه وعلى خاصته. وانتهى إليه عبيدالله وهو لا يشك انه الحسين ومعه الخلق يضجون. فكلمه النعمان فقال: انشدك الله الا تنحيت عني، ما أنا بمسلم اليك امانتي ومالي في قتلك من أرب، فجعل لا يكلمه، ثم انه دنا وتدلى الاخر بين شرفتين فجعل يكلمه فقال: افتح لافتحت، فقد طال ليلك، فسمعها انسان خلقه فتكفى إلى القوم فقال: أي قوم ابن مرجانة والذي لا إله غيره، فقالوا: ويحك انما هو الحسين ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا واصبح فجلس على المنبر