مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١٤
فقال للحسين: جعلت فداك اين تريد ؟ قال: اما الآن فاني اريد مكة، واما بعدها فاني استخير الله، قال: خار الله لك وجعلنا فداك فإذا أنت اتيت مكة فاياك ان تقرب الكوفة فانها بلدة مشؤمة بها قتل ابوك وخذل اخوك واغتيل بطعنة كانت تأتي على نفسه، الزم الحرم فانك سيد العرب لا يعدل بك والله اهل الحجاز احدا ويتداعى اليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فذاك عمي وخالي فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك، فأقبل حتى نزل مكة فأقبل اهلها يختلفون إليه ويأتونه ومن كان بها من المعتمرين واهل الافاق وابن الزبير بها قد لزم الكعبة فهو قائم يصلي عندها عامة النهار ويطوف ويأتي حسينا فيمن يأتيه فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة ولا يزال يشير عليه بالرأى وهو اثقل خلق الله على ابن الزبير قد عرف ان اهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه ابدا ما دام حسين بالبلد وان حسينا اعظم في اعينهم وانفسهم منه واطوع في الناس منه. فلما بلغ اهل الكوفة هلاك معاوية ارجف اهل العراق بيزيد وقالوا قد امتنع حسين وابن الزبير ولحقا بمكة وكتب اهل الكوفة إلى حسين وعليهم النعمان ابن بشير. قال أبو مخنف: فحدثني الحجاج [١] بن علي عن محمد [٢] بن
[١] في لسان الميزان " ج ٢ ص ١٧٨ ": حجاج بن علي شيخ روى عنه أبو مخنف، وروى حجاج عن عبدالله بن عباد بن يغوث.
[٢] الظاهر كونه محمد بن السائب بن بشر بن النضر الكلبي (*)