مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٨٧
واقبل الحر يسايره وهو يقول له: يا حسين اني اذكرك الله في نفسك فاني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، ولئن قوتلت لتهلكن فيما ارى، فقال له الحسين: أفبالموت تخوفنى وهل يعدو بكم الخطب ان تقتلوني، ما أدرى ما أقول لك، ولكن أقول كما قال أخو الاوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أين تذهب ؟ فانك مقتول فقال: سامضى وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغش ويرغما قال: فلما سمع ذلك منه الحر تنحى عنه وكان يسير باصحابه في ناحية وحسين في ناحية اخرى حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك، فإذا هم بأربعة نفر قد اقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه وهو يقول: يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمرى قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلى بكريم النحر ثمت ابقاه بقاء الدهر قال: فلما انتهوا إلى الحسين أنشده هذه الابيات، فقال: أما والله اني لارجو أن يكون خيرا ما أراد الله بنا، قتلنا أم ظفرنا، قال: وأقبل إليهم الحر بن يزيد فقال: ان هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن اقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم.