مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١١٦
انزلته بك وشكوته اليك رغبة مني اليك عمن سواك ففرجته وكشفته فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة. قال أبو مخنف - فحدثني عبدالله بن عاصم، قال: حدثني الضحاك المشرقي، قال: لما اقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا الهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا، إذ اقبل الينا منهم رجل يركض على فرس كامل الاداة. فلم يكلمنا حتى مر على ابياتنا، فنظر إلى ابياتنا فإذا هو لا يرى إلى حطبا تلتهب النار فيه، فرجع راجعا فنادى باعلى صوته: يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة، فقال الحسين: من هذا كانه شمر بن ذي الجوشن، فقالوا: نعم اصلحك الله هو هو، فقال: يابن راعية المعزى انت اولى بها صليا. فقال له مسلم بن عوسجة: يابن رسول الله جعلت فداك الا ارميه بسهم فانه قد أمكنني وليس يسقط سهم فالفاسق من اعظم الجبارين، فقال له الحسين: لا ترمه، فاني اكره أن أبدأهم، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه علي بن الحسين، قال: فلما دنا منه القوم عاد براحلته فركبها. ثم نادى بأعلى صوته بصوت عال دعاءا يسمع جل الناس: ايها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى اعظكم بما لحق لكم علي، وحتى أعتذر اليكم من مقدمي عليكم، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي واعطيتموني النصف كنتم بذلك اسعد ولم يكن لكم علي سبيل، وان لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من انفسكم فاجمعوا أمركم وشركائكم ثم