مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٧
على لك، قال: ما فعلت وما مسلم عندي، قال بلى قد فعلت، قال: ما فعلت قال: بلى، فلما كثر ذلك بينهما وابى هاني الا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال تعرف هذا قال نعم. وعلم هانئ عند ذلك انه كان عينا عليهم وانه قد اتاه باخبارهم فسقط في خلده ساعة ثم ان نفسه راجته فقال له: اسمع مني وصدق مقالتي، فوالله لا اكذبك والله الذي لا اله غيره ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشئ من امره حتى رأيته جالسا على بابي فسألني النزول على فاستحييت من رده ودخلني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته وآويته، وقد كان من امره الذي بلغك فان شئت اعطيت الان موثقا مغلظا وما تطمئن إليه الا ابغيك سوءا وان شئت اعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك وانطلق إليه فأمره ان يخرج من داري إلى حيث شاء من الارض فاخرج من ذمامه وجواره، فقال لا والله لا تفارقني ابدا حتى تأتيني به، فقال: لا والله لا اجيئك به ابدا انا اجيئك بضيفي تقتله ؟ قال والله لتأتيني به. قال: والله لا آتيك به. فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره فقال: اصلح الله الامير خلني واياه حتى اكلمه لما رأى لجاجته وتأبيه على ابن زياد ان يدفع إليه مسلما، فقال لهانئ: قم إلى هيهنا حتى اكلمك، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما إذا رفعا اصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان.