مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٩٨
قال أبو مخنف - حدثنى سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم الازدي قال: جاء من عبيدالله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد: اما بعد فحل بين الحسين واصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقى الزكي المظلوم امير المؤمنين عثمان بن عثمان بن عفان، قال: فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمس مأة فارس، فنزلوا على الشريعة وحالوا بين حسين واصحابه وبين الماء ان يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث. قال: ونازله عبدالله بن أبي حصين الازدي وعداده في بجيلة فقال: يا حسين الا تنظر إلى الماء كانه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا. فقال الحسين: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا. قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، فوالله الذي لا اله الا هو لقد رايته يشرب حتى بغر، ثم يقئ ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ غصته يعنى نفسه. قال: ولما اشتد على الحسين واصحابه العطش دعا العباس بن علي بن ابي طالب اخاه فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا وبعث معهم بعشرين قربة، فجاءوا حتى دنوا من الماء ليلا، واستقدم امامهم باللواء نافع بن هلال الجملى، فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي: من الرجل فجئ ما جاء بك ؟ قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلاءتمونا عنه، قال: فاشرب هنيئا، قال: لا والله لا اشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من اصحابه فطلعوا عليه، فقال: لا سبيل إلى سقى هؤلاء، انما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء، فلما دنا منه اصحابه