مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٨٨
فقال له الحسين: لامنعنهم مما أمنع منه نفسي، انما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت اعطيتني الا تعرض لي بشئ حتى يأتيك كتاب من ابن زياد، فقال: أجل، لكن لم يأتوا معك، قال: هم اصحابي وهم بمنزلة من جاء معى، فان تممت على ما كان بيني وبينك والا ناجزتك، قال فكف عنهم الحر. قال ثم قال لهم الحسين: اخبروني خبر الناس ورائكم، فقال له مجمع بن عبدالله العائذي وهو أحد النفر الاربعة الذين جاءوه: اما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم، وملئت غرائرهم، يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم، فهم الب واحد عليك واما سائر الناس بعد فان افئدتهم تهوى اليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك. قال: اخبرني فهل لكم برسولي اليكم ؟ قالوا: من هو ؟ قال: قيس بن مسهر الصيداوي، قالوا: نعم أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك فصلى عليك وعلى ابيك ولعن ابن زياد واباه ودعا إلى نصرتك واخبرهم بقدومك، فامر به ابن زياد فألقى من طمار القصر، فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك دمعه ثم قال: منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا الا تبديلا اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك. قال أبو مخنف - حدثني جميل بن مرثد من بني معن عن الطرماح بن عدى أنه دنا من الحسين فقال له: والله اني لانظر فما أرى معك أحدا، ولو لم يقاتلك الا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة اليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما