مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٨٦
وحرموا حلاله، وانا احق من غير [١] وقد أتتنى كتبكم وقدمت على رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رسشدكم، فانا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم، فلكم في أسوة. وان لم تفعلوا و نقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم، فحظكم اخطأتم ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فانما ينكث على نفسه، وسيغنى الله عنك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وقال عقبة بن ابي العيزار: قام حسين (ع) بذي حسم فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: انه قد نزل من الامر قد ترون، وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت جدا، فلم يبق منها الاصبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل. الا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فاني لا ارى الموت الا شهادة ولا الحياة مع الظالمين الا برما. قال فقام زهير بن القين البجلى فقال لاصحابه: تكلمون أم أتكلم، قالوا: لا بل تكلم فحمد الله واثنى عليه ثم قال: قد سمعنا هداك الله يابن رسول الله مقالتك، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين الا ان فراقها في نصرك ومواساتك لاثرنا الخروج معك على الاقامة فيها، قال: فدعى الحسين له ثم قال له خيرا.
[١] في الكامل: من غيرى. (*)