مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٨٣
قال: فلم يزل موافقا حسينا حتى حضرت الصلوة صلوة الظهر، فامر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي ان يؤذن فاذن، فلما حضرت الاقامة خرج الحسين في ازار ورداء ونعلين فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: ايها الناس انها معذرة إلى الله عزوجل واليكم، اني لم آتكم حتى اتتنى كتبكم وقدمت على رسلكم ان اقدم علينا فانه ليس لنا امام لعل الله يجمعنا بك على الهدى، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم، فان تعطوني ما اطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وان لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي اقبلت منه اليكم، قال: فسكتوا عنه وقالوا للمؤذن: اقم، فاقام الصلاة، فقال الحسين (ع) للحر اتريد ان تصلى باصحابك ؟ قال: لا بلى تصلى أنت ونصلي بصلاتك، قال: فصلى بهم الحسين. ثم انه دخل واجتمع إليه اصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به، فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من اصحابه وعاد أصحابه إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها، فلما كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيئوا للرحيل ثم انه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله واثنى عليه ثم قال: اما بعد أيها الناس فانكم ان تتقوا وتعرفوا الحق لاهله يكن ارضى لله، ونحن اهل البيت اولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء