مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٦٨
ومضى الحسين (ع) على وجهه فنادوه يا حسين: الا تتقى الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الامة ؟ فتأول حسين قول الله عزوجل (لى عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وانا برى مما تعملون). قال: ثم ان الحسين اقبل حتى مر بالتنعيم فلقى بها عيرا قد اقبل بها من اليمن بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية، وكان عامله على اليمن وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد فاخذها الحسين، فانطلق بهم قال لاصحاب الابل: لا اكرهكم من احب ان يمضى معنا إلى العراق أو فينا كراءه وأحسنا صحبته ومن احب ان يفارقنا من مكاننا هذا اعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الارض، قال: فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقه ومن مضى منهم معه اعطاه كراءه وكساه. قال أبو مخنف - عن ابي جناب عن عدى بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري قالا: اقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر فواقف حسينا فقال له: اعطاك الله سؤلك واملك فيما تحب فقال له الحسين: بين لنا نبأ الناس خلفك فقال له الفرزدق: من الخبير سألت قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني امية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء فقال له الحسين: صدقت لله الامر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن ان نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على اداء الشكر وان حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته والتقوى سريرته ثم حرك