مقتل الحسين - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٣٦
هانئ فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من اتياننا ؟ قالوا: ما ندري اصلحك الله وانه ليشتكي، قال: قد بلغني انه قد برأ وهو يجلس على باب داره فالقوه فمروه الا يدع ما عليه في ذلك من الحق فاني لا احب ان يفسد عندي مثله من اشراف العرب، فاتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه فقالوا: ما يمنعك من لقاء الامير فانه قد ذكرك وقد قال لو اعلم انه شاك لعدته فقال لهم: الشكوى يمنعنى فقالوا له: يبلغه انك تجلس كل عشية على باب دارك وقد استبطأك والابطاء والجفاء لا يحتمله السلطان اقسمنا عليك لما ركبت معنا. فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلة فركبها حتى إذا دنا من القصر كان نفسه أحست ببعض الذي كان، فقال لحسان بن اسماء بن خارجة: يابن اخي اني والله لهذا الرجل لخائف فما ترى ؟ قال: أي عم والله ما اتخوف عليك شيئا ولم تجعل على نفسك سبيلا، وانت برئ وزعموا ان اسماء لم يعلم في اي شيئ بعث إليه عبيدالله، فاما محمد فقد علم به. فدخل القوم على ابن زياد ودخل معهم فلما طلع قال عبيدالله أتتك بخائن رجلاه وقد عرس عبيدالله إذ ذاك بام نافع ابنه عمارة بن عقبة فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه فقال: اريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد وقد كان له اول ما قدم مكرما ملطفا. فقال له هاني: وما ذاك ايها الامير ؟ قال: ايه يا هاني بن عروة ما هذه الامور التي تربص في دورك لامير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت ان ذلك يخفى